مقدمة
يمثل حياد المحكّم واستقلاله ضمانة أساسية لسلامة التحكيم وثقة الأطراف في الحكم الصادر. ولهذا نظّم نظام التحكيم السعودي الحالات التي يجوز فيها طلب ردّ المحكّم، وحدد إجراءات ومواعيد دقيقة ينبغي مراعاتها.
التزام المحكّم بالإفصاح
يجب ألا تكون للمحكّم مصلحة في النزاع. كما يلتزم، منذ تعيينه وطوال إجراءات التحكيم، بالإفصاح كتابةً عن كل ظرف قد يثير شكوكًا لها ما يسوغها بشأن حياده أو استقلاله، ما لم يكن الطرفان على علم سابق بذلك.
ولا يعني الإفصاح بالضرورة عدم صلاحية المحكّم؛ بل يهدف إلى تمكين الأطراف من تقييم الظرف واتخاذ موقفهم خلال المدة النظامية.
متى يجوز طلب الرد؟
وفقًا للمادة السادسة عشرة من نظام التحكيم، يجوز طلب ردّ المحكّم في حالتين أساسيتين:
- وجود ظروف تثير شكوكًا جدية حول حياده أو استقلاله.
- عدم توافر المؤهلات التي اتفق عليها طرفا التحكيم.
ولا يجوز للطرف طلب ردّ المحكّم الذي عيّنه أو شارك في تعيينه استنادًا إلى سبب كان يعلمه وقت التعيين؛ وإنما لأسباب ظهرت أو علم بها بعد ذلك.
ما إجراءات طلب الرد؟
إذا لم يتفق الطرفان على إجراءات خاصة، يُقدَّم طلب الرد كتابةً إلى هيئة التحكيم، مع توضيح أسبابه، خلال خمسة أيام من تاريخ العلم بتشكيل الهيئة أو بالظروف المبررة للرد.
وإذا لم يتنحَّ المحكّم ولم يوافق الطرف الآخر على الطلب، تفصل هيئة التحكيم فيه خلال المدة النظامية. وعند رفضه، يستطيع طالب الرد اللجوء إلى المحكمة المختصة خلال ثلاثين يومًا، ويكون قرارها في ذلك نهائيًا.
ويترتب على تقديم الطلب أمام هيئة التحكيم وقف الإجراءات، أما اللجوء إلى المحكمة بعد رفضه فلا يوقفها تلقائيًا، مع جواز أن تأمر المحكمة بوقفها.
كيف يُقدَّم طلب فعّال؟
لا يكفي الاعتماد على اتهامات عامة؛ بل ينبغي تحديد الوقائع بدقة، وبيان تاريخ العلم بها، وإرفاق المستندات المؤيدة، وتوضيح أثرها المحتمل في الحياد أو الاستقلال. كما يجب الالتزام بالمدة النظامية، لأن التأخر قد يؤدي إلى عدم قبول الطلب.
الخلاصة
ردّ المحكّم ضمانة لحماية نزاهة التحكيم، لكنه ليس وسيلة لتعطيل الإجراءات أو الاعتراض على القرارات غير المرغوبة. ويقتضي استعماله وجود أسباب جدية ومحددة، مع الالتزام بالإجراءات والمواعيد النظامية.
إعداد: د. صلاح النور عبد الفضيل محمد علي
مستشار قانوني ومحكّم تجاري